ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
448
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
بمفهومه على ثبوت البأس في غيرها ، فتدخل الدوابّ الثلاثة ، فتأمّل . وإنّما حمل البأس المستفاد من مفهوم الرواية على الكراهة - مع أنّ ظاهره الحرمة ، كما حقّق في محلّه - للإجماع على جواز الاستعمال مطلقا . مضافا إلى ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، ومحمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر الدوابّ والغنم والبقر أيتوضّأ منه ويشرب ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . انتهى . وما رواه بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن الفضل أبي العبّاس ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلّا سألت عنه ، فقال : « لا بأس به » حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله » « 2 » إلى آخره . انتهى . وما رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن شريح ، قال : سأل عذافر أبا عبد الله عليه السّلام - وأنا عنده - عن سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه أو يتوضّأ منه ؟ فقال : « نعم ، اشرب منه وتوضّأ » « 3 » . انتهى . ولا يخفى أنّه لولا ما ذكرناه من قاعدة التسامح لتعيّن الخروج عن المذهب المشهور ، والحكم بعدم الكراهة ، فتأمّل . ومنها : سؤر الدجاجة على ما ذكره جماعة وإن اختلفوا في كراهته مطلقا وإن علم خلوّ منقارها عن النجاسة ، أو إذا لم يعلم هذا فيه على قولين . ولا دليل على شيء منهما سوى ما قد يستدلّ من عدم انفكاك منقارها غالبا عن النجاسة .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ، ح 657 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 232 ، أبواب الأسئار ، الباب 5 ، ح 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 646 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، ح 4 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 647 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، ح 6 .